فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: ضعيف الإيمان، عالمٌ بالأحكام.

فهذا يُدعى بالرفق واللين، بالحكمة والموعظة الحسنة؛ ليزيد إيمانه فيطيع ربه، ويتوب من معصيته.

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ، قَالُوا: مَهْ مَهْ، فَقَالَ: ادْنُهْ. فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا، قَالَ: فَجَلَسَ، قَالَ: أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ؟. قَالَ: لَا، وَالله جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُّحِبُّونَهُ لأُمَّهَاتِهِمْ.، قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لاِبْنَتِكَ؟. قَالَ: لَا، وَالله يَا رَسُولَ الله جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُّحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ.، قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ؟. قَالَ: لَا وَالله، جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُّحِبُّونَهُ لأَخَوَاتِهِمْ.، قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟. قَالَ: لَا، وَالله جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُّحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ.، قَالَ: أفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟. قَالَ: لَا وَالله جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُّحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ.، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: اللَّهمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ. قال: فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ». أخرجه أحمد والطبراني بسندٍ صحيح (١).

الرابع: ضعيف الإيمان، جاهلٌ بالأحكام.

فهذا نصبر عليه، ونرفق به، ونعرفه بعظمة من يعصيه، ونعلمه الحكم بالرفق واللطف، ولا نوبخه ولا نزجره ولا نعنفه، كما فعل النبي ﷺ مع الأعرابي الذي بال في المسجد.

فإن الأحكام الشرعية لا تلزم إلا بعد العلم بها، والقدرة على فعلها.


(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم: (٢٢٢٦٥)، والطبراني برقم: (٧٦٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>