والإنسان إذا مات وفارق الحياة لا يستطيع أن يأخذ معه من الأموال شيئا، ولو أخذ كل ذهب الدنيا معه لكان كالتراب بالنسبة لنعيم الجنة.
وكل ما في الدنيا لا يساوي ثواب حسنة واحدة يوم القيامة، والإنسان إذا مات يذهب بالأعمال إلى الآخرة: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٦ - ٨].
وبعد الموت إما أن تنتهي المشكلة، ويدخل الجنة، أو تبدأ المشكلة، ويدخل النار: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣)﴾ [آل عمران: ١٦٢ - ١٦٣]
فالناس لابد لهم من السجن؛ فمن دخل السجن في الدنيا، وأمتثل أوامر الله إلى أن تنتهي مدة سجنه بالموت، أدخله الله الجنة، وأطلق شهواته فيها.
فالدنيا لصغرها وضيقها كالسجن للمؤمن الذي يستعد للخروج منها إلى الجنة، وهي كالجنة بالنسبة للكافر الذي سينتقل منها إلى سجن مؤبد في نار جهنم كما قال النبي ﷺ:«الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ». أخرجه مسلم (١).
ومن أطلق شهوته في الدنيا، ولم يمتثل أوامر الله، عاقبه الله بالسجن يوم القيامة، وقيد شهواته وجوارحه، وعذبه في نار جهنم: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٤].