فالداعي إلى الله هو أسعد الناس، لأنه أول من يستفيد من دعوته، فتكمل أقواله وأفعاله وأخلاقه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
أما الأنبياء والرسل فالله اجتباهم ورباهم، ثم كلفهم وأرسلهم للدعوة إلى الله بين الناس: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة: ٦٧].
وحياة الأنبياء والمرسلين كلها مضيئة بالأنوار الإلهية، ولكنهم يختلفون في الإضاءة مثل الشمس والقمر، والنجوم والكواكب: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣].
والأصل في الدين حياة الأنبياء والمرسلين، فكل إنسان تربى على الحق لا يتأثر بالباطل أبداً، فالله تعلى ربى موسى ﷺ في بيئة فرعون الفاسدة، وربى امرأة فرعون في حجر فرعون الظالم، فسبحان من ربى أولياءه في قصور أعدائه: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٠٧)﴾ [البقرة: ١٠٦ - ١٠٧].
والله خلق الإنسان، فاليهودي والمسلم ذوات، لكن اليهودية صفات، والحنيفية صفات، فاليهودية صفات ذميمة قبيحة، وقد يموت اليهود، وتبقى اليهودية بصفاتها القبيحة في العالم، واليهودية تفسد القلب، سواء كانت بتل أبيب، أو مكة، أو في بيوتنا، أو في ذواتنا، كما قال الله عن اليهود: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ