للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالملأ الأعلى كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (٣٦)[محمد: ٣٦].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

والذم الوارد في الكتاب والسنة للدنيا، ليس راجعًا إلى زمانها الذي هو الليل والنهار، المتعاقبان إلى يوم القيامة، فإن الله جعلهما خِلفة لمن أراد أن يذّكر أو أراد شكورًا كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (٦٢)[الفرقان: ٦٢].

وليس الذم راجعًا إلى مكان الدنيا، الذي هو الأرض بجبالها، وسهولها وبحارها، وبرها، وجوها، فليس الذم راجعًا إلى مكان الدنيا التي جعلها الله لبني آدم مهادًا، وسكنًا، ومعاشًا، وفراشًا: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (١٥)[الملك: ١٥].

وليس الذم راجعًا إلى ما أودع الله فيها من الجبال، والبحار، والزروع، والأشجار، والمعادن، والبهائم، فهذه كلها خلقها الله لمنافع العباد: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩].

وليس الذم راجعاً إلى ما في الدنيا من تغير الأحوال من حرٍ، وبردٍ، وصيفٍ، وشتاءٍ، وليلٍ، ونهارٍ، ونورٍ، وظلامٍ، إنما ذلك جعله الله ﷿ لمصالح العباد، وعبرة يتذكر بها الإنسان ربه الذي يقلب الليل، والنهار: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (٤٤)[النور: ٤٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>