للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا دُجَانَةَ وَمُعَاذَ ابْنَ جَبَلٍ، فِي رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ فَقَالَ: حَدَثَ خَبَرٌ، نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، فَكَفَأْنَاهَا يَوْمَئِذٍ، وَإِنّهَا لَخَلِيطُ البُسْرِ وَالتّمْرِ». متفق عليه (١).

• حكم خلط الخمر بغيرها:

يحرم على الإنسان شرب الخمر، ويحرم شرب الماء الممزوج بالخمر؛ لما فيه من ذرات الخمر.

ويحرم شرب الخمر المطبوخة؛ لأن الطبخ لا يُحل حرامًا، ويحرم أكل الخبز والطعام المعجون بالخمر؛ لوجود ذرات الخمر فيه، ويحرم الاحتقان والسعوط بالخمر؛ لأنه انتفاع بمحرم، ولا يجوز الامتشاط به؛ ليزيد بريق الشعر: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)[المائدة: ٩٠ - ٩١].

• حكم التداوي في الإسلام:

التداوي في الإسلام مشروع، بل هو مأمور به، وهو من فعل الأسباب المأمور بها شرعًا، والتداوي لا ينافي التوكل، إذا اعتقد الإنسان أن الشافي هو الله وحده، وما الدواء إلا سبب جعله الله سببًا ووسيلة للشفاء: كالطعام وسيلة للشبع، وشرب الماء وسيلة للري.

وإذا نوى المريض بتناول الدواء التقوي على طاعة الله كان مأجورًا، فإن الأبدان إذا شفيت من الأسقام، وأكلت الطيبات، تمكنت وتهيأت لعبادة


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٤٦٤)، و مسلم برقم: (٧/ ١٩٨٠)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>