مال مسلم ونحو ذلك، فهو مسلمٌ مضطر للنجاة من القتل، فهذه الأمور لا تباح، وإنما يرخص في فعلها عند الإكراه التام، ومن إمتنع عن فعلها، حتى قُتل، فهو شهيد: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)﴾ [النحل: ١٠٦].
الثالث: فعل محرم، كمن أكره على قتل مسلم بغير حق، أو قطع عضو من أعضائه، أو أكره على الزنا، أو ضرب الوالدين، فلا يجوز فعل ذلك مع الإكراه؛ لأن القتل والاعتداء حرامٌ محض، ومن أكره أحدًا على القتل فقتل، فإن كان المكره كالآلة فالقصاص على المُكرِه وحده، وإلا فعليهما معًا؛ لأنهما شريكين في الجريمة: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢) وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)﴾ [الإسراء: ٣٢ - ٣٣].
القسم الثاني: الإكراه على التصرفات الشرعية، وهو نوعان:
نوعُ لا يحتمل الفسخ كالإكراه على النكاح والطلاق والظهار أو العفو عن القصاص ونحو ذلك.
نوعُ يحتمل الفسخ كالإكراه على البيع أو الشراء أو الإجارة ونحوها من العقود المالية.
فجميع هذه التصرفات مع الإكراه باطلة، غير صحيحة، سواءً كانت إنشاءً، أو إقرارًا؛ لأن المستكره مسلوب الإرادة، ولا نية له ولا قصد فيما يفعل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].