فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ، يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ». متفق عليه (١).

مقصود الله من خلقه:

مقصود الله ﷿ من خلقه هو عبادته وحده لا شريك له، واجتناب عبادة ما سواه كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].

وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].

ومقصود الله ﷿ من خلقه، تحصيل الصفات التي يحبها، وعبادته بموجب تلك الصفات، وعدم الالتفات لأحد سواه، فلا نشغل أنفسنا بغيره، فهو الصمد الذي تكفل بقضاء جميع حاجات الخلق.

وقد إجتهد النبي ﷺ ثلاثة وعشرين سنة على الصحابة ﵃، حتى جاءت فيهم الصفات التي يحبها كما قال سبحانه في صفاتهم: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾ [التوبة: ١١٢].

ولما جاءت فيهم هذه الصفات، جاء بهم ﷺ للحج؛ لتظهر صفاتهم فيما بينهم، وفيما بينهم وبين ربهم، فموسم الحج والعمرة وصلاة العيدين، وصلاة الجمعة، والصلوات الخمس جماعة، ومناسبات الزواج والأفراح


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٣٠٧)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٣/ ٢٦٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>