فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ﷿: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].

الثالث: يكتب الله له أجر ما نشأ من عمل، ولم يكن على باله، كما قال ﷿: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢)﴾ [يس: ١٢].

وقال النبي ﷺ: «إذا مَات الإنسَانٌ انقطعَ عمَلُه إلا مِنْ ثلاثْ: صدَقة جاريَة، أوْ عِلم ينتفِعُ به، أوْ ولدٌ صالِحٌ يدعوُ له». أخرجه مسلم (١).

وقال النبي ﷺ: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا». أخرجه مسلم (٢).

الرابع: يكتب له ما تركه لعذر وكان يعمله كما قال النبي ﷺ «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ له ما كان يعمل صحيحا مقيمًا». أخرجه البخاري (٣).

الخامس: أن ما تمناه العبد من الخير وكان من عاداته أن يعمله لكن لم يقدر عليه لعذر فالله يكتب له أجره كما قال النبي ﷺ «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا، مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلا كَانُوا مَعَكُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ مُقِيمُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٤).

أما ما يتمناه العبد ولم يقدر عليه وليس من عاداته فهذا يكتب له أجر النية لا أجر العمل، كما قال النبي ﷺ حين قسم الناس إلى أقسام «عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ


(١) أخرجه مسلم برقم: (١٦٣٩).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (١٠١٧).
(٣) أخرجه البخاري برقم: (٢٩٦٦).
(٤) أخرجه البخاري برقم: (٤٤٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>