فإذا اجتمع في القلب كمال العلم بالله، وكمال الإرادة بما يحبه الله ويرضاه، فهذا هو القلب السليم ينجو به صاحبه: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩].
فالقلب السليم هو الذي عرف الحق واتبعه، وعرف الباطل وتركه.
آيات القرآن تزيل الجهل وترغب الإنسان في الطاعات وترهبه من المعاصي: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩].
فالقرآن الكريم بين أن كل من في قلبه شكُ وشبهات فمرضه مرض جهل علاجه بالعلم الإلهي، وكل من أراد شيئًا من المحرمات فمرضه مرض شهوة علاجه زيادة الإيمان، وزيادة الإيمان تكون بالعلم بالله، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وخزائنه، ووعده، ووعيده، ودينه، وشرعه.
فعلاج هذا المرض وهو مرض الشهوة زيادة الإيمان المانع من المعاصي: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١].
فالمؤمنون كلما سمعوا آية صدقوا فزاد إيمانهم، وأما الذين في قلوبهم مرض فكلما سمعوا أية استكبروا عنها وشكوا فيها وكذبوا بها، فازدادوا رجسًا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون، فالمنافقون قلوبهم مريضة بالكفر