للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• أقسام الناس في التوكل:

كان الناس في عهد النبي على قسمين:

الأول: من عنده الأشغال الكسبية، وهؤلاء عامة الصحابة .

الثاني: من ليس عنده الأشغال الكسبية، كأصحاب الصفة .

ومن كان عندهم الأشغال الكسبية كان في توكلهم شيئان:

الأول: أنهم لا ينظرون إلى زيادة المال، بل ينظرون إلى تنفيذ أوامر الله ورسوله فيه، ولو قل المال.

الثاني: أنهم كانوا متهيئين مع شغلهم، ومستعدين للخروج في سبيل الله في أي وقت طلبهم الرسول فيه، ومتى لزم الأمر، ولا يتفكرون في أموالهم، وبذلك أعطاهم الله البركة في أموالهم: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)[الطلاق: ٢ - ٣].

أما من ليس عنده الأشغال الكسبية ففي توكلهم ثلاثة أشياء:

الأول: أنهم كانوا لا يسألون الناس باللسان، ولا بالحال.

الثاني: وليس في قلوبهم إشراف لما عند الناس.

الثالث: وإذا جاءت عليهم المشقة لا يخبرون أحداً، بل يتوجهون إلى الله وحده، ويبكون أمام الله، وبذلك يأتيهم الفرج، وتنزل عليهم نصرة الله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)[البقرة: ٢٧٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>