للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاستكبار والإباء، فلهذا قال سبحانه للملائكة: ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)[البقرة: ٣٠].

وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)[البقرة: ٣٤].

قال عن أدم وزوجه: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)[الأعراف: ٢٣].

وقال الله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (١٢٢)[طه: ١٢١ - ١٢٢].

واستمر هذا الابتلاء في الذرية، ولا زال ماضياً إلى يوم القيامة.

فابتلى الأنبياء والرسل بأممهم، وابتلى أممهم بهم، وبهذا الابتلاء والامتحان تظهر الحقائق، ويظهر ما كان كامناً في النفوس، ولذا قال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠)[الفرقان: ٢٠].

وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)[الأنبياء: ٣٥].

وأكثر الناس لا يعترف بما كان عليه أولاً من نقصٍ، وجهلٍ، وفقرٍ، وذنوب، وأن الله سبحانه نقله من ذلك إلى ضد ما كان عليه، وأنعم عليه بذلك ظاهراً وباطناً: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

ولذا ينبه الله سبحانه الإنسان على مبدأ خلقه الضعيف، من الماء المهين، ثم نقله في أطباق خلقه وأطواره من حالٍ إلى حال، حتى جعله بشراً سوياً يسمع ويبصر، ويفعل ويفكر، وينطق ويبطش، ويعلم ويتحرك، ويأمر

<<  <  ج: ص:  >  >>