للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والذي في نفسه، إما أن يكون بتلفها تارة، أو بتألمها بدون التلف، فهذا مجموع ما يُبتلى العبد به في الله، وأشد هذه الأقسام المصيبة في النفس.

والمؤمن كلما نقص شيء من بدنه جعله الله عمارة لقلبه وروحه، وكلما نقص شيء من دنياه جعله الله زيادة في آخرته، فنقصان بدنه ودنياه، ولذته وسروره، وجاهه ورياسته، إن زاد في حصول ذلك، وتوفيره عليه، في معاده كان رحمة به، وخيرًا له، وذخرًا له: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)[التوبة: ٥١].

وإن كان حرمانًا وعقوبة على ذنوب ظاهرة أو باطنة أو ترك واجب ظاهر أو باطن؛ فإن حرمان خير الدنيا والآخرة مرتب على هذه الأربعة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١)[الحج: ١١].

والله حكيم عليم، يبتلي عباده تارة بالنعم وتارة بالمصائب، فمن وسع الله عليه، وإن كان إكرامًا له في الدنيا، فلا يدل على أنه كريم عند الله، من أهل كرامته ومحبته، ومن قتّر الله عليه فلا يدل على إهانته له، وسقوط منزلته عنده، قد يوسع الله سبحانه ابتلاءًا وامتحانًا، وقد يقتر ابتلاءًا وامتحانًا، ويبتلي بالنعم كما يبتلي بالمصائب، والمدار على كمال الإيمان والتقوى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦) كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠)[الفجر: ١٥ - ٢٠].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)[الحجرات: ١٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>