فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رأوا ما جرى على الأنبياء والرسل صبروا، ورضوا، وتأسوا بهم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].

ولتمتلئ صاع الكفار فينالون ما أعدَّ الله لهم من النكال العاجل، والعقوبة الآجلة، فيمحقهم الله بسبب بغيهم، وعداوتهم، ويعجل تطهير الأرض منهم، كما قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)﴾ [الزخرف: ٥٥].

فهذه بعض حكمة الله في ابتلاء أنبيائه ورسله بإيذاء قومهم لهم: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾ [الأنعام: ١٧ - ١٨].

وقال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢)﴾ [الأنعام: ١١٢].

وأشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه كما ابتلى الله جميع الأنبياء، بمعارضة قومهم لهم، وكما ابتلى الله إبراهيم ﷺ بقومه الذين كذبوه، وألقوه في النار، وكما ابتلاه الله بذبح ولده إسماعيل، وترك أهله بوادٍ غير ذي زرع.

وكما ابتلى الله موسى ﷺ بفرعون وقومه الذين كذبوه، والسحرة الذين بارزوه، وبني إسرائيل الذين اختلفوا عليه.

وكما ابتلى الله أيوب ﷺ بالمرض، وذهاب الأهل.

وكما ابتلى الله ﷿ عيسى ﷺ باليهود الذين كذبوه، وأرادوا قتله وصلبه.

<<  <  ج: ص:  >  >>