فيتفق الشيطان، ونفس الإنسان، وهوى الإنسان، على العبد، ثلاثة مسلطون آمرون، فيبعثون الجوارح في قضاء وطرهم، والجوارح آلة مُنقادة، فلا تزال الجوارح في طاعتهم، ولكن اقتضت رحمة الله ﷿ أن أعانه بجندً أخر يقاوم هذا الجند الذي يريد إهلاكه.
فأرسل إلاه الرُسل، وأنزل عليه الكتب، وأيده بملك كريم يقابل عدو الشيطان، وجعل له مقابل نفسه الأمًارة بالسوء، نفسًا مطمئنة تأمره بالخير، وجعل له مقابل الهوى الحامل له على طاعة الشيطان والنفس الأمًارة نورًا وهدى، وبصيرة وعقلاً، يَرده عن الذهاب إلى الهوى المُهلك، والمحفوظ من حفظه الله ﷿: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)﴾ [النحل: ٧٨].