فالثياب تستر العورة، والألوان زينة، ولباس الجنود ليس فيه زينة، لأنها ليست مقصودة، بل المقصود الخشونة والعمل، وزينة النبات والأشجار من الأوراق والأزهار ليست مقصودة، إنما المقصود الحبوب والثمار، وكذلك الدنيا ليست مقصودة لذاتها، إنما المقصود الآخرة: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت: ٦٤].
وقد خلق الله الأسباب للابتلاء، وهى زينة، وليس بها نجاة ولا فلاح.
وإنما يميل إلى الدنيا الغافلون من الأطفال و الرجال والنساء، ومن لم يعرف مقصد حياته: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧)﴾ [الروم: ٦ - ٧].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣].
فإذا بذل الإنسان الأسباب لأجل طاعة الله فاز، ومن نسي الطاعة، وتعلق بالأسباب خسر: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤].
لذلك مست الحاجة للدعوة إلى الله، وبيان المقصد الأعلى، فالأنبياء يرشدون أممهم إلى المقصد، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، فكل نبي قال لقومه اعبدوا الله كما قال نوح: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٢٣)﴾ [المؤمنون: ٢٣].