فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأعظم أنواع التعظيم يجب أن تُصرف للعظيم ﷻ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧].

ثم تعظيم أمره ﷻ: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].

وتعظيم أوامره تعظيمٌ له ﷻ، وتعظيم الأوامر يكون بتصديق أخبار القرآن، وتطبيق أحكامه، وأمثال أوامره، واجتناب نواهيه، ابتغاء مرضاة الله فلا إفراد ولا تفريط، بلا إفراط: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١].

ولا تفريط: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].

فالمتشدد ينفر الناس من الدين، والمقصر المتساهل يضيع هيبة أوامر الله ﷿ بين الناس: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].

والذي يفتي الناس بالتشدد، أو يفتيهم بالتساهل، هذا لا يعظم أوامر الله ﷿، والاعتدال عند الرخاء نأخذ بالأحوط، وعند الشدة نأخذ برخصة الشرع: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].

وقال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].

ومن شأن المؤمن بربه ﷿ أن يعظم الله، ويعظم أوامر الله، ويعظم ما عظم الله من المؤمنين والعلماء والصالحين، والسنن، ويعظم كتاب الله،

<<  <  ج: ص:  >  >>