فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتتجلى رحمة الله كذلك في رعاية الله لهذا الخلق بعد استخلافه في الأرض بموالاة إرسال الرسل إليه بالهدى كلما نسي وضل، وأخذه بالحلم كلما لج في الضلالة والجهالة: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].

وتتجلى رحمته كذلك في مجازاته العبد على السيئة بمثلها، وبمجازاته على الحسنه بعشرة أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعافٍ كثيرة، ومحو السيئة بالحسنة: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ [الأنعام: ١٦٠].

وتتجلى في تجاوز الله عن سيئات العباد إذا عملوها بجهالة ثم تابوا، وبكتابة الرحمة على نفسه، كما قال سبحانه: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤)﴾ [الأنعام: ٥٤].

وكتب سبحانه كتاباً عنده فوق العرش أن رحمتي سبقت غضبي.

والله ﷻ هو الرحمن الرحيم، وقد وسعت رحمته كل شيء، واستوي على أكبر المخلوقات، وأعظمها، وأوسعها، وهو العرش العظيم بأوسع الصفات وهي صفة الرحمة، فقال سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥].

وقد أنزل الله في القرآن سوره كاملة باسمه الرحمن ومطلعها: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)﴾ [الرحمن: ١ - ٤].

والبيان ثلاثة أنواع:

١ - البيان النطقي باللسان.

٢ - البيان الإشاري بحركة الرأس أو اليد أو العين.

<<  <  ج: ص:  >  >>