وهو محمد ﷺ وضحي بأم الولد هاجر، وتركها في بيت غير ذي زرع: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)﴾ [إبراهيم: ٣٧].
وهي مكة فالله أحياها، وحفظها وابنها، وجعل خطواتها نُسك يتعبد به بين الصفا والمروة في كل حجٍ أو عمرة، فمن ضحى من أجل الله وهبه الله فورًا ونصره على من عاداه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وتلك حقائق المجاهدة.
الثاني من أصول حياة الأنبياء:
الاستقامة علي الدعوة، فالدعوة أمر الله كالصلاة، فالله يقول ﷻ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [النساء: ٧٧].
فالدعوة أمر الله كالصلاة أمر الله والذي يريد الاستقامة لابد له من التوبة إلى الله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾ [الحجرات: ١١].
ولا يستقيم علي جُهد الهداية، وجُهد الدعوة إلا من تيقن أن فلاح البشرية كلها بهذا العمل، ويلزم بيئة الإيمان ليزيد إيمانه، ويُحسن الظن بربه وبالناس ويصبر على الأذى، والمشقة ويتحلى بمكارم الأخلاق: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].