فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبقدر التضحيات تكون النصرة الفورية؛ فإبراهيم ﵌ ضحى بالحياة حين أُلقي في النار، فوهب الله له الحياة فوراً: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾ [الأنبياء: ٦٩].

وضحى بالبلد، فأعطاه الله أحسن بلد، مكة، وبنى البيت العتيق فيها: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧)﴾ [البقرة: ١٢٧].

وضحى بالولد، فأحيا الله الولد، إسماعيل، وأخرج من نسله أحسن ولد سيد بني آدم محمد ﷺ.

وضحى إبراهيم ﷺ بأم الولد هاجر، فجعلها الله أمًا للعرب، وجعل خطواتها بين الصفا والمروة نُسكًا يُتعبد به المؤمنون إلى يوم القيامة في الحج أو العمرة.

فضحى إبراهيم ﷺ بالمخلوق من أجل الوصول إلى الخالق، وبنى البيت من أجل الوصول إلى رب البيت، وجعله قيامًا، وجعله مقصدًا يؤمه الناس إلى يوم القيامة: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)﴾ [إبراهيم: ٣٧].

وضحى إبراهيم ﷺ بماله للضيفان، فأصبح خليلًا للرحمن: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)﴾ [النساء: ١٢٥].

فالثلاثة إبراهيم وهاجر وإسماعيل، ضحوا، فقبل الله تضحياتهم، وجعل الأنبياء والرسل من نسلهم إلى يوم القيامة، وختمهم بأفضلهم محمد ﷺ.

<<  <  ج: ص:  >  >>