وحقيقة التوحيد: أن يتيقَّن العبد أن جميع الأحوال والأشياء بيد الله وحده، لا يأتي بها ولا يرفعها إلا الله وحده، والموقن يكشف حاله لربه القادر، ولا يكشف حاله لغيره، كما قال يعقوب ﷺ: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ [يوسف: ٨٦].
وخزائن البركة والأشياء كلها عند الله وحده: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)﴾ [الحجر: ٢١].
والبركة هي جندٌ خفي من جنود الله، يُكرِمُ الله بها من يشاء من عباده، فإن حلَّت البركة في المال كثَّرته، وإن حلَّت في الولد أصلحته، وإن حلَّت في البدن قوته، وإن حلَّت في القلب أسعدته، وإن حلَّت في الوقت وسعته، وإن حلَّت في الكلام حسَّنته: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف: ٩٦].