والتضحيات من أجل إعلاء كلمة الله، كما نتمتع الآن بالشهوات لتحقيق رغبة الجسد، فصارت مجاهداتهم لإحياء أوامر الله أحب إليهم من شهواتهم بسبب كمال إيمانهم، ويقينهم على ربهم: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
والصحابة ﵃ تعلموا من النبي ﷺ حب الآمر، وحب الأوامر قبل أن يتعلموا حب الثواب على الأوامر، فصلاة ركعتين فيها رضى الله، وفيها دخول الجنة، ومرضات ربي أحب إلي من مرضاة نفسي: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾ [التوبة: ٦٢].
والله ﷿ خلق الدنيا الفانية من ترابٍ ورمالٍ، وأحجارٍ، وحديدٍ ونحاسٍ؛ وخلق الجنة لبنةٌ من ذهب، ولبنةٌ من فضة، وأنهار الماء واللبن، وأنهار الخمر والعسل، ولأهلها فيها من كل الثمرات: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)﴾ [محمد: ١٥].
ذِكرُ حياة الملوك والأمراء والوزراء تُعَلّقُ قلب العبد بالجاه والمناصب، وذكر حياة التجار والأغنياء تُعَلّقُ قلب العبد بالأموال وأنواع الشهوات، وذكر حياة الأنبياء والرسل تُعَلّقُ قلب العبد بتوحيدهم وإيمانهم، وصفاتهم، وجهادهم، وجهدهم، وعبادتهم كما قال سبحانه: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١)﴾ [مريم: ٤١].