للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فصل: في أولياته

منها: أنه أول من أسلم، وأول من جمع القرآن، وأول من سماه مصحفا، وتقدم دليل ذلك. وأول من سمي خليفة.

وأخرج أحمد عن أبي بكر بن أبي مليكة قال: قيل لأبي بكر، يا خليفة الله، قال: أنا خليفة النبي وأنا راض به.

ومنها أنه أول من ولي الخلافة وأبوه حي، وأول خليفة فرض له رعيته العطاء.

أخرج البخاري عن عائشة قالت: لما استخلف أبو بكر قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين فسيأكل أهل أبي بكر من هذا المال، ويحترف المسلمون (١).

وأخرج ابن سعد عن عطاء بن السائب قال: لما بويع أبو بكر أصبح وعلى ساعده أبراد، وهو ذاهب إلى السوق، فقال عمر: أين تريد؟ قال: إلى السوق، قال: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ قال: انطلق، يفرض لك أبو عبيدة، فانطلقا إلى أبي عبيدة، فقال: أفرض لك قوت رجل من المهاجرين، ليس بأفضلهم ولا أوكسهم، وكسوة الشتاء والصيف إذا أخلقت شيئا رددته وأخذت غيره، ففرضا له كل يوم نصف شاة، وما كساه في الرأس والبطن (٢).

وأخرج ابن سعد عن ميمون قال: لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين، فقال: زيدوني فإن لي عيالا وقد شغلتموني عن التجارة، فزادوه خمسمائة (٣).

وأخرج الطبراني في مسنده عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: لما احتضر أبو بكر قال: يا عائشة! انظري اللقحة (٤) التي كنا نشرب من لبنها، والجفنة التي كنا نصطبغ فيها والقطيفة (٥) التي كنا نلبسها! فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا نلي أمر المسلمين، فإذا مت فاردديه إلى عمر، فلما مات أبو بكر أرسلت به إلى عمر فقال عمر: رحمك الله يا أبا بكر! لقد أتعبت من جاء بعدك (٦).

وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي بكر بن حفص قال: قال أبو بكر لما احتضر لعائشة : يا بنية! إنا ولينا أمر المسلمين فلم نأخذ لنا دينارا ولا درهما، ولكنا أكلنا من جريش (٧) طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وإنه لم يبق عندنا من


(١) أخرجه البخاري "٢٠٧٠/ ٤".
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات "١٧٠/ ٢".
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات "١٧١/ ٢".
(٤) اللقحة: بالكسر والفتح، هي الناقة القريبة العهد بالنتاج والجمع لقح. النهاية "٢٦٢/ ٤".
(٥) قطيفة: كساء له خمل وفيه: "تعس عبد القطيفة"، النهاية "٨٤/ ٤".
(٦) أخرجه الطبراني في الكبير "٣٨/ ١".
(٧) جريش طعامهم: الجرش: صوت يحصل من أقل شيء خشن، ويراد به القديد من الطعام.

<<  <   >  >>