بالله وأخوفهم له، وسيأتي من كلامه في ذلك وفي تعبير الرؤيا ومن خطبه جملة في فصل مستقل.
ومن الدلائل على أنه أعلم الصحابة حديث صلح الحديبية حيث سأل عمر رسول الله ﷺ عن ذلك الصلح، وقال: علام نعطي الدنية في ديننا؟ فأجابه النبي ﷺ ثم ذهب إلى أبي بكر فسأله عما سأل رسول الله ﵊ فأجابه كما أجابه النبي ﵊ سواء بسواء. أخرجه البخاري وغيره (١).
وكان مع ذلك أسد الصحابة رأيا، وأكملهم عقلا، أخرج تمام الرازي في فوائده وابن عساكر عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﵊ يقول: "أتاني جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تستشير أبا بكر"(٢). وأخرج الطبراني وأبو نعيم وغيرهما عن معاذ بن جبل:"أن النبي ﵊ لما أراد أن يسرح معاذا إلى اليمن استشار ناسا من أصحابه فيهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وأسيد بن حضير، فتكلم القوم كل إنسان برأيه، فقال: ما ترى يا معاذ؟ قلت: أرى ما قال أبو بكر، فقال النبي ﷺ: "إن الله يكره فوق سمائه أن يخطئ أبو بكر" (٣). رواه ابن أبي أسامة في مسنده: "إن الله يكره في السماء أن يخطئ أبو بكر الصديق في الأرض". وأخرج الطبراني في الأوسط عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يكره أن يخطئ أبو بكر" (٤) رجاله ثقات.
فصل
قال النووي في تهذيبه: الصديق أحد الصحابة الذين حفظوا القرآن كله، وذكر هذا أيضا جماعة منهم ابن كثير في تفسيره، وأما حديث أنس: "جمع القرآن في عهد رسول الله ﵊ أربعة" فمراده من الأنصار كما أوضحته في كتاب الإتقان، وأما ما أخرجه ابن أبي داود عن الشعبي قال: مات أبو بكر الصديق ﵁ ولم يجمع القرآن كله، فهو مدفوع، أو مأول على أن المراد جمعه في المصحف على الترتيب الذي صنعه عثمان ﵁.
فصل: في أنه أفضل الصحابة وخيرهم
أجمع أهل السنة أن أفضل الناس -بعد رسول الله ﵊ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم سائر العشرة، ثم باقي أهل بدر، ثم باقي أهل أحد، ثم
(١) أخرجه البخاري "٣١٨٢/ ٦"، ومسلم "١٧٨٥/ ٣". (٢) أخرجه تمام في فوائده "ح ١٤٧٨". (٣) أخرجه الطبراني في الكبير "١٢٤/ ٢٠" (٤) أخرجه الطبراني في الأوسط "ح ٣٩٦١". وقال الهيثمي في المجمع "٤٦/ ٩": رجاله ثقات.