المؤمنين جزاك الله عن هذا الهم خيرا، ألا أنشدك بهذا المعنى بيتين؟ قال: بلى، فأنشدته:
لأشكرنك معروفا هممت به … إن اهتمامك بالمعروف معروف
ولا ألومك إذ لم يمضه قدر … فالرزق بالقدر المحتوم مصروف
فأمر لي بألف دينار
وأخرج عن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: دخلت على المتوكل لما توفيت أمه، فقال: يا جعفر، ربما قلت البيت الواحد، فإذا جاوزته خلطت، وقد قلت:
تذكرت لما فرق لدهر بيننا … فعزيت نفسي بالنبي محمد
فأجازه بعض من حضر المجلس بقوله:
وقلت لها: إن المنايا سبيلنا … فمن لم يمت في يومه مات في
وأخرج عن الفتح بن خاقان قال: دخلت يوما على المتوكل، فرأيته مطرقا متفكرا، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما هذا الفكر؟ فوالله ما على ظهر الأرض أطيب منك عيشا، ولا أنعم منك بالا فقال: يا فتح أطيب عيشا مني رجل له دار واسعة، وزوجة صالحة، ومعيشة حاضرة، لا يعرفنا فنؤذيه، ولا يحتاج إلينا فنزدريه.
وأخرج عن أبي العيناء قال: أهديت إلى المتوكل جارية شاعرة اسمها فضل فقال لها: أشاعرة أنت؟ قالت: هكذا زعم من باعني واشتراني، فقال: أنشدينا شيئا من شعرك، فأنشدته:
استقبل الملك إمام الهدى … عام ثلاث وثلاثينا
خلافة أفضت إلى جعفر … وهو ابن سبع بعد عشرينا
إنا لنرجو يا إمام الهدى … أن تملك الملك ثمانينا
لا قدس الله امرأ لم يقل … عند دعائي لك: آمينا
وأخرج عن علي بن الجهم قال: أهدي إلى المتوكل جارية يقال لها: محبوبة: قد نشأت بالطائف، وتعلمت الأدب، وروت الأشعار فأغرى المتوكل بها، ثم إنه غضب عليها، ومنع جواري القصر من كلامها، فدخلت عليه يوما، فقال لي: قد رأيت محبوبة في منامي كأني صالحتها وصالحتني، فقلت: خيرا يا أمير المؤمنين، فقال: قم بنا لننظر ما هي عليه، فقمنا حتى أتينا حجرتها، فإذا هي تضرب على العود وتقول:
أدور في القصر لا أرى أحدا … أشكو إليه ولا يكلمني
حتى كأني أتيت معصية … ليست له توبة تخلصني
فهل شفيع لنا إلى ملك … قد زارني في الكرى وصالحني؟
حتى إذا ما الصباح لاح لنا … عاد إلى هجره فصارمني
فصاح المتوكل، فخرجت، فأكبت على رجليه تقبلها، فقالت: يا سيدي رأيتك في