للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحق، صدقت أتحب أن أزوجك بها؟ قال: نعم، فقال المأمون: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين، لقد زوجت محمد بن حامد عريب مولاتي، ومهرتها عنه أربعمائة درهم، على بركة الله وسنة نبيه خذ بيدها فقامت معه، فصار المعتصم إلى الدهليز، فقال له: الدلالة، قال: لك ذاك، قال: دلالتي أن تغنيني الليلة، فلم تزل تغنيه إلى السحر وابن حامد على الباب، ثم خرجت، فأخذت بيده، ومضت عليه.

وأخرج عن أبي دؤاد قال: أهدى ملك الروم إلى المأمون هدية، فيها مائتا رطل مسك ومائتا جلد سمور، فقال: أضعفوها له ليعلم عز الإسلام.

وأخرج عن إبراهيم بن الحسن قال: قال المدائني للمأمون: إن معاوية قال: بنو هاشم أسود وأحداء، ونحن أكثر سيدا، فقال المأمون: إنه قد أقر وادعى، فهو في ادعائه خصم، وفي إقراره مخصوم.

وأخرج عن أبي أمامة قال: حدثني بعض أصحابنا أن أحمد بن أبي خالد قرأ القصص يوما على المأمون، فقال: فلان الثريدي -وهو اليزيدي- فضحك المأمون، وقال: يا غلام هات طعاما لأبي العباس فإنه أصبح جائعا، فاستحيا وقال: ما أنا بجائع، ولكن صاحب القصة أحمق نقط الياء بنقط الثاء، فقال: علي ذلك، فجاءه بطعام، فأكل حتى انتهى، ثم عاد فمر في قصة: فلاح الحمصي، فقال الخبيصي فضحك المأمون، وقال يا غلام جامة فيها خبيص، فقال: إن صاحب القصة كان أحمق، فتح الميم فصارت كأنها سنتان، فضحك، وقال: لولو حمقهما لبقيت جائعا.

وأخرج عن أبي عباد قال: ما أظن الله خلق نفسا هي أنبل من نفس المأمون ولا أكرم.

وكان قد عرف شره (١) أحمد بن أبي خالد، فكان إذا وجهه في حاجة غداه قبل أن يرسله، ورفع إليه في قصة: إن رأى أمير المؤمنين أن يجري على ابن أبي خالد نزلا فإنه يعين الظالم بأكله، فأجرى المأمون ألف درهم كل يوم لمائدته.

وكان مع هذا يشره إلى طعام الناس، فقال دعبل الشعر:

شكرنا الخليفة إجراءه … على ابن أبي خالد نزله

فكف أذاه عن المسلمين … وصير في بيته شغله

وأخرج عن ابن أبي دؤاد قال: سمعت المأمون يقول لرجل: إنما هو غدر أو يمن، وقد وهبتهما لك، ولا تزال تسيء وأحسن، وتذنب وأغفر، حتى يكون العفو هو الذي يصلحك.

وأخرج عن الجاحظ قال: قال ثمامة بن أشرس: ما رأيت رجلا أبلغ من جعفر بن يحيى البرمكي، والمأمون.


(١) الشره: غلبة الحرص والمعنى هنا غلبة الحرص على الطعام. مختار الصحاح "٣٣٧".

<<  <   >  >>