وأسند عن إبراهيم بن نافع أن قوما من أهل البصرة تنازعوا إليه في نهر من أنهار البصرة، فقال: إن الأرض لله في أيدينا للمسلمين، فما لم يقع له ابتياع منها يعود ثمنه على كافتهم وفي مصلحتهم، فلا سبيل لأحد عليه فقال القوم: هذا النهر لنا بحكم رسول الله ﷺ لأنه قال: "من أحيا أرضا ميتة فهي له". وهذه موات، فوثب المهدي عند ذكر النبي ﵌ حتى ألصق خده بالتراب وقال: سمعت لما قال وأطعت، ثم عاد، وقال: بقي أن تكون هذه الأرض مواتا حتى لا أعرض فيها، وكيف تكون مواتا والماء محيط بها من جوانبها؟ فإن أقاموا البينة على هذا سلمت.
وأسند عن الأصمعي قال: سمعت المهدي على منبر البصرة يقول: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ الآية [الأحزاب: ٥٦] آثره بها من بين الرسول إذ خصكم بها من بين الأمم.
قلت: وهو أول من قال ذلك في الخطبة، وقد استسنها الخطباء إلى اليوم.
ولما مات قال أبو العتاهية وقد علقت المسوح على قباب حرمه:
رحن في الموشى وأصبحن عليهن المسوح … كل نطاح من الدهر له يوم نطوح
لست بالباقي ولو عمرت ما عمر نوح … نح على نفسك يا مسكين إن كنت تنوح
فصل: ذكر أحاديث من رواية المهدي
قال الصولي: حدثني أحمد بن محمد بن صالح التمار، حدثنا يحيى بن محمد القرشي، حدثنا أحمد بن هشام، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن مسلم المدائني -وهو ثقة صدوق- قال: سمعت المهدي يخطب فقال: حدثنا شعبة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: خطبنا النبي ﷺ خطبة من العصر إلى مغيربان الشمس، حفظها من حفظها، ونسيها من نسيها، فقال:"ألا إن الدنيا حلوة خضرة"(١) الحديث بطوله.
وقال الصولي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم القزاز، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثني أبو يعقوب بن حفص الخطابي، سمعت المهدي يقول: حدثني أبي عن أبيه عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه أن وفدا من العجم قدموا على النبي ﷺ -وقد أحفوا لحاهم وأعفو شواربهم- فقال النبي ﷺ:"خالفوهم، اعفوا لحاكم واحفوا شواربكم"(٢) وإحفاء الشارب، أخذ ما نزل على الشفة منه، ووضع المهدي يده على أعلى شفته.
(١) أخرجه أحمد في المسند "١٩/ ٣"، وأبو نعيم في الحلية "٣١١/ ٧". (٢) أخرجه الطبراني في الكبير "١١٧٢٤/ ١١".