بأرجلكم، فكيف أوليكم أعراض المسلمين وأبشارهم؟ هيهات لكم هيهات! فقالوا له: لم؟ أما لنا قرابة؟ أما لنا حق؟ ما أنتم وأقصى رجل من المسلمين عندي في هذا الأمر إلا سواء، إلا رجلا من المسلمين حبسه عني طول شقته.
وقال حميد: أملى علي الحسن رسالة إلى عمر بن عبد العزيز فأبلغ، ثم شكا الحاجة والعيال، فأمر بعطائه.
وقال الأوزاعي: كان عمر بن عبد العزيز إذا أراد أن يعاقب رجلا حبسه ثلاثة أيام، ثم عاقبه، كراهة أن يجعل في أول غضبه.
وقال جويرية بن أسماء: قال عمر بن عبد العزيز: إن نفسي تواقة، لم تعط من الدنيا شيئا إلا تقات إلى ما هو أفضل منه، فلما أعطيت ما لا شيء فوقه من الدنيا تاقت نفسي إلى ما هو أفضل منه -يعني: الجنة (١).
وقال عمرو بن مهاجر: كانت نفقة عمر بن عبد العزيز كل يوم درهمين.
وقال يوسف بن يعقوب الكاهلي: كان عمر يلبس الفروة الكبل، وكان سراج بيته على ثلاث قصبات فوقهن طين.
وقال عطاء الخراساني: أمر عمر غلامه أن يسخن له ماء، فانطلق فسخن قمقما (٢) في مطبخ العامة، فأمر عمر أن يأخذ بدرهم حطبا يضعه في المطبخ.
وقال عمرو بن مهاجر: كان عمر يسرج عليه الشمعة ما كان في حوائج المسلمين، فإذا فرغ من حوائجهم أطفأها، ثم أسرج عليه سراجه.
وقال الحكم بن عمر: كان للخليفة ثلاثمائة حرسي وثلاثمائة شرطي، فقال عمر للحرس، إن لي عندكم بالقدر حاجزا وبالأجل حارسا، من أقام منكم فله عشرة دنانير، ومن شاء فليلحق بأهله.
وقال عمرو بن مهاجر: اشتهى عمر بن عبد العزيز تفاحا، فأهدى له رجل من أهل بيته تفاحا، فقال: ما أطيب ريحه وأحسنه ارفعه يا غلام للذي أتى به وأقرئ فلانا السلام وقل له: إن هديتك وقعت عندنا بحيث نحب، فقلت: يا أمير المؤمنين ابن عمك، ورجل من أهل بيتك، وقد بلغك أن النبي ﷺ كان يأكل الهدية، فقال: ويحك إن الهدية كانت للنبي ﷺ هدية وهي اليوم لنا رشوة (٣).
وقال إبراهيم بن ميسرة: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب أحدا في خلافته، غير رجل واحد تناول من معاوية، فضربه ثلاثة أسواط.
وقال الأوزاعي: لما قطع عمر بن عبد العزيز عن أهل بيته ما كان يجري عليهم من أرزاق
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية "٣٣١/ ٥".
(٢) إناء صغير من خزف أو نحاس وقد يتخذ من الفضة ونحوها.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية "٢٩٤/ ٥".