أتفعل هذا؟ قال: يا لكع (١) اسكت، فإني سمعت النبي ﷺ يقول: "من كان له صبي فليتصاب له"، قال ابن عساكر: غريب جدا.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن الشعبي قال: دخل شاب من قريش على معاوية، فأغلظ عليه، فقال له: يابن أخي، أنهاك عن السلطان يغضب غضب الصبي ويأخذ أخذ الأسد (٢).
وأخرج عن الشعبي قال: قال زياد: استعملت رجلا، فكثر خراجه، فخشى أن أعاقبه ففر إلى معاوية، فكتبت إليه: إن هذا أدب سوء لمن قبلي، فكتب إلي: إنه ليس ينبغي لي ولا لك أن نسوس الناس بسياسة واحدة، أن نلين جميعا فتمرح الناس في المعصية أو نشتد جميعا فنحمل الناس على المهالك، ولكن تكون للشدة والفظاظة، وأكون للين والرأفة (٣).
وأخرج عن الشعبي قال: سمعت معاوية يقول: ما تفرقت أمة قط إلا ظهر أهل الباطل على أهل الحق إلا هذه الأمة.
وفي الطيوريات عن سليمان المخزومي قال: أذن معاوية للناس إذنا عاما، فلما احتفل المجلس قال: أنشدوني ثلاثة أبيات لرجل من العرب كل بيت قائم بمعناه، فسكتوا، ثم طلع عبد الله بن الزبير، فقال: هذا مقوال العرب وعلامتها أبو خبيب قال: مهيم؟ قال: أنشدني ثلاثة أبيات لرجل من العرب كل بيت قائم بمعناه، قال: بثلاثمائة ألف، قال: وتساوي؟ قال: أنت بالخيار وأنت واف كاف، قال: هات، فأنشده للأفوه الأودي:
بلوت الناس قرنا بعد قرن … فلم أر غير ختال وقال
قال: صدق، هيه، قال: … ولم أر في الخطوب أشد
وأصعب من معاداة الرجال … قال: صدق، هيه، قال:
وذقت مرارة الأشياء طرا … فما طعم أمر من السؤال
قال: صدق، ثم أمر له بثلاثمائة ألف.
وأخرج البخاري والنسائي وابن أبي حاتم في تفسيره، واللفظ له، من طرق: أن مروان خطب بالمدينة وهو على الحجاز من قبل معاوية فقال: إن الله قد أرى أمير المؤمنين في ولده يزيد رأيا حسنا وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر، وفي لفظ: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: سنة هرقل وقيصر، وإن أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولده ولا أحد من أهل بيته، ولاجعلها معاوية إلا رحمة وكرامة لولده، فقال مروان: ألست الذي قال لوالديه أف لكما؟ فقال عبد الرحمن: ألست ابن اللعين الذي لعن أباك النبي ﷺ؟
(١) أي: لئيم أو أحمق ومن لا يتجه لمنطق ولا غيره، القاموس المحيط "٨٥/ ٣".
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة "٢٠/ ٢٥٠/٢".
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة "٢١/ ٢٥١/٢".