وأخرج عن سالم بن عبد الله: أن عمر كان يدخل يده في دبرة البعير، ويقول: إني لخائف أن أسأل عما بك.
وأخرج عن ابن عمر قال: كان عمر إذا أراد أن ينهى الناس عن شيء تقدم إلى أهله، فقال: لا أعلمن أحدا وقع في شيء مما نهيت عنه إلا أضعفت عليه العقوبة.
وروينا من غير وجه: أن عمر بن الخطاب خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة وكان يفعل ذلك كثيرا؛ إذ مر بامرأة من نساء العرب مغلقا عليها بابها، وهي تقول:
تطاول هذا الليل تسري كواكبه … وأرقني أن لا ضجيع ألاعبه
فوالله لولا الله تخشى عواقبه … لزحزح من هذا السرير جوانبه
ولكنني أخشى رقيبا موكلا … بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه
مخافة ربي والحياء يصدني … وأكرم بعلي أن تنال مراتبه
فكتب إلى عماله بالغزو ألا يغيب أحد أكثر من أربعة أشهر.
وأخرج ابن سعد عن زاذان عن سلمان أن عمر قال له: أملك أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة، فاستعبر عمر (١).
وأخرج عن سفيان بن أبي العرجاء قال: قال عمر بن الخطاب: والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك؟ فإن كنت ملكا فهذا أمر عظيم، فقال قائل: يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا، قال: ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في الحق، وأنت بحمد الله كذلك، والملك يعسف الناس، فيأخذ من هذا ويعطي هذا، فسكت عمر (٢).
وأخرج عن ابن مسعود ﵁ قال: ركب عمر فرسا، فانكشف ثوبه عن فخذه، فرأى أهل نجران بفخذه شامة سوداء، فقالوا: هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا.
وأخرج عن سعد الجاري: أن كعب الأحبار قال لعمر إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها، فإذا مت لم يزالوا يقحمون فيها إلى يوم القيامة.
وأخرج عن أبي معشر قال: حدثنا أشياخنا أن عمر قال: إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية فيها، باللين الذي لا وهن فيه.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن حيكم عن عمير قال: كتب عمر بن الخطاب: ألا لا يجلدن أمير جيش ولا سرية أحدا الحد حتى يطلع الدرب لئلا تحمله حمية الشيطان أن يلحق بالكفار.
وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن الشعبي قال: كتب قيصر إلى عمر بن الخطاب: إن رسلي أتتني من قبلك فزعمت أن قبلكم شجرة ليست بخليفة شيء من الشجر، تخرج مثل
(١) أخرجه ابن سعد " ٢/ ٢٦٢".
(٢) أخرجه ابن سعد "٢٦٣، ٢٦٢/ ٢".