وعمر وعثمان: هؤلاء الخلفاء بعدي قال البخاري: ولم يتابع على هذا؛ لأن عمر وعليا عثمان قالوا: لم يستخلف النبي ﷺ انتهى.
والحديث المذكور أخرجه ابن حبان قال: حدثنا أبو يعلى، حدثنا يحيى الجماني حدثنا حشرج عن سعيد بن جهمان عن سفينة: لما بنى رسول الله ﷺ المسجد وضع في البناء حجرا وقال لأبي بكر: "ضع حجرك إلى جنب حجري". ثم قال لعمر:"ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر". ثم قال لعثمان:"ضع حجرك إلى جنب حجر عمر". ثم قال:"هؤلاء الخلفاء بعدي" قال أبو زرعة: إسناده لا بأس به، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك، وصححه البيهقي في الدلائل وغيرها (١).
قلت: ولا منافاة بينه وبين قول عمر وعلي: إنه لم يستخلف؛ لأن مرادهما أنه عند الوفاة لم ينص على استخلاف أحد، وهذا إشارة وقعت قبل ذلك؛ فهو كقوله ﷺ في الحديث الآخر:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي"(٢) أخرجه الحاكم من حديث العرباض بن سارية، وكقوله ﷺ:"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"(٣) وغير ذلك من الأحاديث المشيرة إلى الخلافة.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك "١٣/ ٣"، والبيهقي في دلائل النبوة "٥٥٣/ ٢" عن سفينة. وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك "٧٥/ ٢" عن حذيفة بن اليمان. وقال الحاكم: صحيح. ووافقه الذهبي. (٣) أخرجه الحاكم في المستدرك "٩٦، ٩٥/ ١" عن العرباض بن سارية. وقال الحاكم: صحيح ليس له علة، ووافقه الذهبي.