وقال الطبري في تفسير سورة الفاتحة عند قوله: ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٥]: «وإنَّما اخترنا البيان عن تأويله بأنَّه بمعنى: نخشع ونذل ونستكين، دون البيان عنه بأنه بمعنى: نرجو ونَخاف- وإن كان الرَّجاء والخوف لا يكونان إلا مع ذِلَّة- لأنَّ العبودية عند جميع العرب أصلها الذِّلَّة»(٢).
ولذلك قال شيخ الإسلام هنا:«والدِّينُ يتضمن معنى الخضوع والذل، هذا في أصل اللغة، يقال: دِنْتُه فَدَان، أي: أذللتُه فَذَلَّ»، ثم قال:«أي: يعبد الله ويطيعه ويخضع له».
فدين الله: عبادة الله وطاعته والخضوع له، فإذا أضيف الدِّين لله ﷾؛ فإنه بمعنى: عبادة الله تعالى والخضوع والطاعة له ﷾.
وهكذا معنى العبادة، فالعبادة أصل معناها في اللغة هو: الذل والخضوع، وبالتالي يقال: طريق مُعَبَّد إذا كان مذللًا قد وطئته الأقدام.
لكن العبادة في الشرع أُضيف لها مع كمال الذُّلِّ كمال المحبة؛ كما قال شيخ الإسلام: «العبادة تجمع كمال المحبة وكمال الذل؛