وقال يوسف بن أسباط:«الزهد في الرئاسة أشد من الزهد في الدنيا»(١).
وكان السلفُ ﵏ يُحَذِّرون مَنْ يحبون منها؛ فقد كتب سفيان إلى صاحبه عبَّاد بن عبَّاد رسالة فيها:«إيَّاك وحب الرئاسة، فإن الرجل تكون الرياسة أحبَّ إليه من الذهب والفضة، وهو بابٌ غامض لا يُبصره إلا البصير من العلماء السماسرة؛ فتَفقَّد نفسك واعمل بنية»(٢).
وقال أيوب السختياني:«ما صدق عبد قط فأحبَّ الشهرةَ»(٣).
وقال بشر بن الحارث:«ما اتَّقى اللهَ مَنْ أحبَّ الشهرة»(٤).
وقال يحيى بن معاذ:«لا يفلح مَنْ شممت رائحة الرياسة منه»(٥).
وقال شدَّاد بن أوس ?:«يا نعايا للعرب، إنَّ أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية»(٦).
قيل لأبي داود السجستاني: ما الشهوة الخفية؟ قال:«حبُّ الرئاسة»(٧).
قال ابن تيمية مُعَقِّبًا: «فهي خفية، تخفى عن الناس، وكثيرًا ما
(١) أخرجه الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (١/ ٣٩٦) برقم (٩٥). (٢) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ٣٧٦)، وانظر «تفسير سفيان الثوري» (ص ١٩). (٣) أخرجه ابن الجعد في «مسنده» (ص ١٩٠)، وانظر: «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٢٠). (٤) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٨/ ٤٧٦)، وانظر: «سير أعلام النبلاء» (١٠/ ٤٧٦). (٥) «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ١٥). (٦) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٣٥٦). (٧) أخرجه الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (١٠/ ٧٥).