ابن خَشْرَم، قال: سمعتُ الفضل بن موسى السِّيناني يقول: «دَخَلْتُ مَعَ أبي حَنِيفَةَ عَلَى الأَعْمَشِ نعُودُهُ، فقال له أبو حَنِيفة: لَوْلَا التَّثْقِيلُ عَلَيْكَ لَزِدْتُّ، فَقَالَ لَهُ الأعْمَشُ: وَاللهِ إنَّكَ لَتُثْقِلُ عَلَيَّ وَأَنْتَ فِي بَيْتِكَ، فَكَيْفَ إِذا دَخَلْتَ عَلَيَّ؟! قالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ أبُو حَنِيفة: إِنَّ الأَعْمَشَ لَمْ يَغْتَسِلْ مِنَ الجَنَابَةِ قَطُّ، وَلَمْ يَصُمْ رَمَضَانَ قَطُّ. قلتُ للفَضْلِ بنِ موسى: مَا يَعنِي أبو حنيفة بهذا؟ قال: كانَ الأعْمَشُ يَرَى المَاءَ مِنَ المَاءِ، وَيَتَسَحَّرُ بحَدِيثِ حُذَيْفَةَ»(١).
[٨٩٦] حدثنا يوسف بن عمر، نا جعفر بن محمد بن نُصير، نا محمد بن عُثمان العَبْسِي (٢)، نا عَبَادة بن زياد (٣)، نا قيس بن الرَّبيع قال:«كُنَّا جُلُوساً مَعَ الأَعمَش، فَقَامَ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فَمَا لَبثَ أَنْ خَرَجَ، فقالَ لنَا: تَدْرُونَ لِمَ دَخَلْتُ، ولِمَ خَرَجْتُ؟ قلنَا: لا، قالَ: سَلَّمَ عَلَيَّ هَذا وَهُوَ ثقِيلٌ، فَدَخَلْتُ البَيْتَ فَرَأَيْتُ خَتَنِي وَهُوَ أَثقَلُ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ»(٤).
(١) أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (ص ٤٦)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ١١٠٦) من طريق علي بن خشرم به. وأخرج ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٢٥) من طريق معروف بن حسان السمرقندي، قال: «كنت عند الأعمش … » فذكر القصة بنحوه. ومعروف هذا منكر الحديث. والمراد بحديث حذيفة في السحور ما جاء عنه أنَّه سئل متى تسحَّر رسول الله ﷺ؟ فقال: «هو النهار إلاَّ أنَّ الشمس لم تطلع». وهو عند النسائي في السنن (٤/ ١٤٢)، وابن ماجه في السنن (١/ ٥٤١) (١٥٩٦)، وأحمد في المسند (٣٨/ ٤٠٧) وغيرهم. (٢) هو الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة. (٣) الأسدي الساجي. وعَبَادة بفتح العين، وهو من رجال التقريب وأصوله، وأوردوه في عَبَّاد بن زياد، قال ابن حجر: «ويُقال له عبادة». ووقع في تهذيب الكمال (١٤/ ١٢٢) عباد بن يزاد، وهو خطأ مطبعي. وانظر: توضيح المشتبه (٦/ ٧٦). (٤) لم أقف عليه.