<<  <  ج: ص:  >  >>

استحالت بعد ذلك في عصر التدوين إلى علوم، وصنفت فيها المدونات وأخرجت للناس.

يقول الزركشي: علم أصول الفقه قاعدة الشرع، وأصلٌ يرد إليه كل فرع، وقد أشار المصطفى ﷺ في جوامع كلمه إليه، ونبه أرباب اللسان عليه، فصدر في الصدر الأول منه جملة سنِّية، ورموز خفية (١).

• وقد كان هذا العلم في عصر النبوة على جزأين أو مستويين:

الأول: جزء كان ملكة عندهم بحكم السليقة واللسان العربي، والصحابة كانوا عربًا قِحاحًا، فكانوا لا يجدون عنتًا وتكلفًا في معرفة مراد الله في كتابه، ومراد رسوله ﷺ في سنته.

ولا شك أن معرفة دلالات الألفاظ هي مناط الاستنباط الدقيق للأحكام من الوحيين (الكتاب والسنة)، بل هو المقصد الأعظم من أصول الفقه.

والثاني: كان تربية وتلقيًا من رسول الله ﷺ، يدلهم فيها النبي ﷺ على طرق الاستنباط ودلالات الألفاظ، وكان جزءًا من الممارسة العملية لهذا العلم.

فالصحابة كانوا أعلم الناس بلغة العرب مصدرًا وموردًا مع


(١) البحرالمحيط للزركشي (١/ ٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>