والجاهل تارة يذكر على سبيل الذم، وهو الأكثر، وتارة لا على سبيل الذم، نحو: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: ٢٧٣]، أي: من لا يعرف حالهم، وليس يعني المتخصص بالجهل المذموم، والمجهل: الأمر والخصلة التي تحمل الإنسان على الاعتقاد بالشيء خلاف ما هو عليه، واستجهلت الريح الغصن: حركته، كأنها حملته على تعاطي الجهل، وذلك استعارة حسنة (١).
فالجهل في عمومه من العوارض المكتسبة وذلك لأمرين:
١ - كونه ثابتًا في حالٍ دون حالٍ كالصغر.
٢ - لأن إزالته باكتساب العلم في قدرة العبد فكان ترك تحصيل العلم منه اختيارًا بمنزلة اكتساب الجهل باختيار بقائه (٢).
• مسألة مهمة: هل يعفى عن المكلف بالجهل مع إمكان العلم أم يؤاخذ؟
الجواب: أنه يأثم بالتفريط في طلب العلم مع القدرة عليه، وذلك من حيث الجملة لا بخصوص جهله بحكمٍ معينٍ، قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ [النحل: ٤٣].
ومن الأصوليين من فرق بين الجهل بالأحكام لمن يعيش في بلادٍ