ومن ذلك رفع التكليف عمن قال قول الكفر لتخلف شرط الاختيار في حقه، وهو من شروط التكليف فقال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦].
ومن ذلك الاستدلال بمفهوم المخالفة: فعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار»، قال ابن مسعود: وقلت أنا: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة (١).
ومن ذلك: مسألة رؤية النبي ﷺ لربه في المعراج، فقد احتج من نفى الرؤية بقول النبي ﷺ«تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه ﷿ حتى يموت»(٢)، فيدخل في ذلك النبي ﷺ؛ لأن المقرر في علم الأصول أن النبي ﷺ داخل في خطابه للأمة.
ومن ذلك رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، فمما استُدِل به على هذا: مفهوم المخالفة من قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطفِّفين: ١٥]، فلما حُجِب الكفار عن رؤية الله تعالى عقابًا علم أن المؤمنين يرونه عطاء ورضا.
واستدل أيضا بالحديث السابق: «تعلموا أن أحدًا لن يرى ربه حتى
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (١٢٣٨). (٢) أخرجه مسلم (١٦٩).