وقد روي عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ان أفضل الصدقة، الصدقة على ذي الرحم الكاشح»(١).
قال المصنف ﵀: وإنما قبلت هذه الصدقة وفضلت المخالفة الهوى، فإن من تصدق على ذي قرابة بحبة فقد نفق على هواه، ومنهم من يتصدق ويضيق على أهله في النفقة.
وقد روى عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول»(٢) وبإسناد عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «تصدقوا، فقال رجل: عندي دينار، فقال: تصدق به على نفسك. قال: عندي دينار آخر، قال: تصدق به على زوجتك، قال: عند دنار أخر قال: تصدق به على ولدك، قال: عندى دنار آخر، قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي آخر، قال: أنت أبصر به»(٣)
ومنهم من ينفق في الحج ويلبس عليه إبليس بأن الحج قربة، وإنما مراده الرياء والفرجة (٤) ومدح الناس. قال رجل لبشر الحافي: أعددت ألفي درهم للحج، فقال: أحججت؟ قال: نعم، قال: اقض دين مدن، قال: ما تميل نفسي إلا إلى الحج، قال: مرادك أن تركب وتجيء ويقال فلان حاج
ومنهم من ينفق على الأوقات والرقص ويرمي الثياب على المغني ويلبس عليه إبليس بأنك تجمع الفقراء وتطعمهم، وقد بينا أن ذلك مما يوجب فساد القلوب
ومنهم من إذا جهز أبنته صاغ لها دست الفضة، ويرى الامر في ذلك
(١) رواه احمد والطبراني، وهو معلول، لكن رواه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد، ورواه الطبراني والحاكم عن ام كلثوم بنت عقبة، وقال الحاكم: على شرط مسلم، واقره الذهبي. والكاشح: القاطع. (٢) رواه احمد ومسلم والنسائي عن حكيم بن حزام ولفظه: «أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول». (٣) رواه ابو داود والنسائي بنحوه و اسناده صحيح. (٤) الفرجة: الخلوص من الهم، او المنفرج.