للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قوما لا يفهمون الكلام، فأمر أربعين رجلا من فرغانة، فقال: انطلقوا مع هذا فما أمركم به من شيء فأطيعوه، قال: وكتب إلى صاحب بيت المقدس أن فلانا هو الامير عليك حتى يخرج فأطعه فيما أمرك به. فلما قدم بيت المقدس أعطاه الكتاب، فقال: مرني بما شئت، فقال: أجمع لي كل شمعة تقدر عليها ببيت المقدس، وأدفع كل شمعة إلى رجل، ورتبهم على أزقة بيت المقدس وزواياها، فإذا قلت: أسرجوا أسرجوا جميعا، فرتبهم في أزقة بيت المقدس وزواياها بالشمع.

وتقدم البصري إلى منزل الحارث، فأتى الباب، فقال للحاجب: أستأذن لي على نبي الله، قال: في هذه الساعة ما يؤذن عليه حتى يصبح، قال: أعلمه إني ما رجعت إلا شوقا اليه قبل أن أصل، فدخل عليه فأعلمه بكلامه فأمره بفتح الباب، قال: ثم صاح البصري: أسرجوا الشموع فأسرجت حتى كانت كأنها النهار، ثم قال: من مر بكم فأضبطوه كائنا من كان، ودخل هو إلى الموضع الذي يعرفه فطلبه فلم يجده، فقال أصحاب الحارث: هيهات تريدون تقتلون نبي الله قد رفع إلى السماء، قال: فطلبه في شق قد هيأه (١) سربا، فأدخل البصري يده في ذلك السرب فإذا هو بثوبه، فاجتره فأخرجه إلى خارج، ثم قال للفرغانيين: اربطوه فربطوه. فبينما هم يسيرون به على البريد إذ قال: أتقتلون رجلا أن يقول: ربي الله فقال رجل من الفرغانيين - أولئك العجم - هذا كرامتنا فهات كرامتك أنت، وساروا به حتى أتوا به عبد الملك، فلما سمع به أمر بخشبة فنصبت فصلبه، وأمر بحربة وأمر رجلا فطعنه فلما صار إلى ضلع من أضلاعه، فانكفأت (٢) الحربة عنه فجعل الناس يصيحون ويقولون: الأنبياء لا يجوز فيهم السلاح، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين تناول الحربة، ثم مشى إليه وأقبل يتجسس حتى وافى بين ضلعين فطعنه بها فأنفذها، فقتله.

قال الوليد: بلغني أن خالد بن يزيد بن معاوية دخل على عبد الملك ابن مروان، فقال: لو حضرتك ما أمرتك بقتله، قال: ولم؟ قال: إنما كان به المذهب (٣) فلو جوعته ذهب عنه.

وروى أبو الربيع عن شيخ أدرك القدماء، قال: لما حمل الحارث على


(١) السرب: الحفير تحت الارض.
(٢) مالت.
(٣) المعتقد والطريقة.

<<  <   >  >>