للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أبي، ثنا وكيع، ثنا الاعمش، عن خيثمة، عن الحارث بن قيس قال: «إذا أتاك الشيطان وأنت تصلي فقال انك ترائي فزدها طولا».

أنبأنا إسماعيل السمرقندي، نا عاصم بن الحسن، نا علي بن محمد، نا أبو علي بن صفوان، نا أبو بكر بن عبيد، نا عبد الرحمن بن يونس، نا سفيان بن عيينة. قال: سمع عمرو بن دينار عروة بن عامر، سمع عبيد ابن رفاعة يبلغ به النبي يقول «كان راهب في بني إسرائيل، فأخذ الشيطان جارية فخنقها، وألقى في قلوب أهلها أن دواءها عند الراهب. فأتى بها الراهب فأبى أن يقبلها، فما زانوا به حتى قبلها فكانت عنده، فأتاه الشيطان فسول له إيقاع الفعل بها فأحبلها - ثم أتاه فقال له: الآن تفتضح يأتيك أهلها فاقتلها، فإن أتوك فقل: ماتت فقتلها ودفنها فأتى الشيطان أهلها فوسوس لهم وألقى في قلوبهم أنه أحبلها ثم قتلها ودفنها فأتاه أهلها يسألونه عنها. فقال: ماتت فأخذوه فأتاه الشيطان. فقال: أنا الذي ضربتها وخنقتها، وأنا الذي ألقيت في قلوب أهلها، وأنا الذي أوقعتك في هذا فأطعني تنج، اسجد لي سجدتين فسجد له سجدتين فهو الذي قال ﷿: ﴿كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال انى برئ منك اني اخاف الله رب العالمين﴾» (الحشر: ١٦) (١).

وقد روي هذا الحديث على صفة أخر عن وهب بن منبه «ان عابدا كان في بني اس ايل و كان من أعبد أهل زمانه وكان في مانه ثلاثة أخوة لهم أخت وكانت بكرا ليس لهم أخت غيرها. فخرج البعث على در أنتهم فلم يدروا عند من يخلفون أختهم ولا من يأمنون عليها ولا عند من يضعونها. قال: فأجمع رأيهم على أن يخلفوها عند عابد بني إسرائيل، وكان ثقة في أنفسهم، فأتوه فسألوه أن يخلفوها عنده فتكون في كنفه وجواره إلى أن يرجعوا من غزاتهم. فأبى ذلك عليهم وتعوذ بالله ﷿ منهم ومن أحتهم، قال: فلم يزالوا به حتى أطاعهم فقال: أنزلوها في بيت حذاء صومعتي قال: فأنزلوها في ذلك البيت، ثم انطلقوا وتركوها، فمكثت في جوار ذلك العابد زمانا ينزل إليها بالطعام من صومعته فيضعه عند باب الصومعة، ثم يغلق بابه ويصعد إلى صومعته، ثم يأمرها فتخرج من بيتها فتأخذ ما وضع لها من الطعام، قال: فتلطف له الشيطان فلم يزل يرغبه في


(١) والحديث مرسل لابن عبيد تابعي.

<<  <   >  >>