للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يثبت للعدل حكم الوكيل، بل حكم نائب القاضي، فينعزل بالفسق ولا يسلم إليهما إلا بإذن مستنيبه، ويشهد لما قلته فرقتهم في ضمان العدل بين أن يبيع بإذن الراهن أو بإذن الحاكم كما سيأتي.

ومنها: زيادة الفسق إذا كانا وضعاه في الابتداء بأنفسهما عند فاسق، فلكل منهما بزيادة الفسق أن يطلب إزالة يده، وكذا لو كان فاسقًا بنوع، فحدث فسق بنوع آخر؛ لأنهما لم يرضيا بهذا النوع، وكذا لو ظنا عدالته، فظهر فسقه كل هذه الصُّور لا خلاف فيها.

ومنها: أن يعجز عن حفظ الرهن لمرض أو لهرمٍ أو غيره، فلو لم يعجز ولكن ضعف عن حفظه قال الداودي في "شرح المختصر": يُضم إليه غيره. وأطلق الرافعي "أن بالضعف عن الحفظ يجوز النقل ويجابُ إليه" (١).

ومنها: حدوث عداوة بينه وبين أحدهما، فهذه صور اختلال العدل، فإذا مات أو حصلت واحدة من هذه الصور كان لكل من المتراهنين طلب النقل، والحاكم يجيبه إلى ذلك إذا امتنع صاحبه، وقول المصنف: ليجعله عند عدل يحتمل أن يكون بأمره لهما، أو يجعله بنفسه نيابة عنهما، أو نيابة عنه بحيث يكون اليد له.

وكلام الأصحاب يشعر بأن المراد الصورة الثانية حتى يثبت للعدل حكم النيابة عنهما، وهو محتمل كما قدمناه، وإذا كان الرهن عند المرتهن، فتغيَّر حاله كان للراهن النقل أيضًا بالرفع إلى الحاكم، وإطلاق الأصحاب يقضي أنه في جميع الصور المتقدمة، ويعود فيه ما قال الداودي عند الضعف، وإذا مات، فللراهن طلب النقل أيضًا على الصحيح؛ لأنه لم يرض بيد ورثته، وفي وجهٍ: لا تزال يد ورثته، لكن إذا لم يرض بيدهم ضم القاضي إليهم


(١) فتح العزيز (٤/ ٤٩٩) بمعناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>