وفيه مخالفة لمن تقدم ذكر الحديث عندهم حيث قال:"نزلت فيَّ ثلاث آيات"، فذكر آية الخمر، وآية البر ثم قال:"ونزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾، فقدمت شعيرة، فقال رسول الله ﷺ: "إنك لزهيد"، فنزلت الأخرى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية كلها.
قال في المجمع (٧/ ١٢٢)، وفيه سلمة بن الأبرش وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري، وغيره.
قلت: وهذا قصور في التعليل، فالإسناد فيه ابن إسحاق وقد عنعنه، وقد خالف هو وشيخه - إن كان سمع منه - من رووه عن مصعب ولم يذكروا فيه آية سورة المجادلة، وهذه زيادة شاذة.
وذكره في الدر (٦/ ٢٧٣)، ونسبه الطبراني وابن مردويه وقال: بسند ضعيف.
قلت: والمحفوظ في ذلك أنها نزلت في عليّ ﵁.
فأخرج الترمذي في تفسير القرآن (٥/ ٤٠٦ - ٤٠٧/ ح ٣٣٠٠)، وابن جرير (١٢/ ٢٨/ ١٥) من طريق سفيان الثوري، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن سالم بن أبي الجعد، عن عليّ بن علقمة الأنماري، عن عليّ بن أبي طالب قال: "لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ قال لي النبي ﷺ: "ما ترى؟ دينارًا؟ قال: لا يطيقونه، قال: فنصف دينار؟ " قلت: لا يطيقونه. قال:"فكم"؟ قلت: شعيرة. قال:"إنك لزهيد". قال: فنزلت ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية. قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة (لفظ الترمذي).
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه.
وأخرج الحاكم (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢) من طريق منصور عن مجاهد، عن عبد