الله. وإنا لا نغدر بهم". قال: فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشى إلى جنبه، ويقول: اصبر يا أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب. قال: ويدني قائم السيف منه. قال: يقول عمر رجوت أن يأخذ السيف فيضرب أباه قال: فضن الرجل بأبيه، ونفذت القضية.
فلما فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجال من المسلمين ورجال من المشركين: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن سهيل بن عمرو، وسعد بن أبي وقاص، ومحمود بن مسلمة، ومكرز بن حفص (وهو يومئذ مشرك) وعلى بن أبى طالب، وكتب، وكان هو كاتب الصحيفة.
قال الزهرى: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا" قال: فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ﷺ ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل ﷺ على أم سلمة ﵂ فذكر لها ما لقى من الناس. قالت (أم سلمة)﵂: يا نبي الله، أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا كلمة حتى تنحر بدنُك، وتدعوا حالقك فيحلقك. فخرج رسول الله ﷺ فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، نحر بيده ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا: حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا"(٦/ ٣٣١٠، ٣٣١١، ٣٣١٢).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٨٣٠) من حديث المسور بن مخرمه، ومروان بن الحكم عند أحمد والطبراني من رواية ابن إسحاق.
وانظر "السيرة" لابن هشام (٣/ ٣٦٥: ٣٦٨)، وذكره في "الدر" ونسبه لابن أبي شيبه، وأحمد والبخارى مسلم، والنسائي، وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقى في "الدلائل" وسيأتي في رقم (٨٤٢).
وذكر له الهيثمي في "المجمع"(٦/ ١٤٦) شاهد من حديث عمر نفسه عند البزار بسند رجاله رجال الصحيح.