لله بهذه الكيفية المعينة، ولو لم تكن الكيفية والماهية العبادية مقصودة، لكان لكل شخص أن يصلي، ويصوم، ويحج، ويبيع بما يرى من كيفية وماهية.
ومقصده الأعظم في العبادة تحقيق العبودية بكيفية مخصوصة في الصيام وهي ترك الشهوة البطنية والفرجية في نهار رمضان. والعبودية مصرحة في الآية: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة (١٧٨)]، وترك المأكول والمشروب وشهوة الفرج مصرح به في النص القرآني، وجاء النص النبوي يؤكد ذلك، وهو ما رويناه من طريق البخاري قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل إني صائم مرتين والذي نفسي بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها﴾ (١).
وهذا المقصد المحدد مقصد عبادي محض تتعلق به ماهية الصيام، فمن خرمه بشيء من الشهوة البطنية، أو الفرجية فقد بطل عمله.
وما يحقق المقصد هو ترك تناول الطعام والشراب بكل أنواعه معتادا أو غير معتاد، غذاء أم دواء. كما سيأتي تحقيقه.
وهذا المعنى المقاصدي هو الذي يحقق مقصود الشرع من الصيام ويحقق ما يبطله مما لا يبطله.
ولما كانت الشريعة طالبة لمقاصدها على وجه الكمال مهما استطاع المكلف. رام الفقهاء من المذاهب تحقيق هذا المقصد على كماله ولعل هذا ما يفسر لنا التوسع الكبير في القول بالمفطرات.