قال: أفلا أراك إنما أعجبت بشيء يسير تكون فيه قليلا وتغيب عنه طويلا وتكون غدا بحسابه مرتهنا.
قال: ويحك! فأين المهرب وأين المطلب؟
قال: إما أن تقيم مع ملكك فتعمل فيه بطاعة الله ربك على ما ساءك وسرك ومضك وأرمضك، وإما أن تضع تاجك وتضع أطمارك وتلبس أمساحك وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك.
قال: فإذا كان السحر فاقرع علي بابي فإن اخترت ما أشرت به كنت وزيرا لا يعصى وإن اخترت فلوات الأرض وقفر البلاد كنت رفيقا لا تخالف فلما كان السحر قرع عليه بابه فإذا هو قد وضع تاجه وخلع أطماره ولبس أمساحه وتهيأ للسياحة فلزما والله الجبل حتى أتتهما آجالهما.
وذلك حيث يقول أخو بني تميم عدي بن زيد العبادي المرادي:(٩)
أيها الشامت المعير بالدهر … أأنت المبرأ الموفور
أم لديك العهد الوثيق من … الأيام بل أنت جاهل مغرور
من رأيت المنون خلدن أم من … ذا عليه من أن يضام خفير
أين كسرى كسرى الملوك أبو … ساسان أم أين قبله سابور (١٠)
وبنو الأصفر الكرام ملوك … الروم لم يبق منهمو مذكور
وأخو الحصن إذ بناه وإذا … دجلة تجبى إليه والخابور
(٩) عدي تميمي، ويقال السروي: نسبة للسراة. انظر كتاب عدي بن زيد للهاشمي ص ٢٦، أما المرادي فلا أدري من أين جاءت. (١٠) المشهور: كسرى الملوك أنو شروان.