للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ابن لؤي عن شبيب بن شيبة (٧) عن خالد بن صفوان بن الأهتم قال: أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك في وفد العراق فقدمت عليه وقد خرج مبتديا بقرابته وأهله وحاشيته وغاشيته من جلسائه فنزل في أرض قاع صحصح متنايف أفيح في عام قد بكر وسميه وتتابع وليه وأخذت الأرض فيه زينتها من اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق فهو في أحسن منظر وأحسن مختبر مستمطر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور حتى لو أن قطعة لحم ألقيت فيه لم تترب.

وكان قد ضرب له سرادق من حبرة (٨) كان صنعه له يوسف بن عمر باليمن فيه أربعة أفرشة خز أحمر مثلها مرافقها وعليه دراعة من خز أحمر مثلها عمامتها وقد أخذ الناس مجالسهم فأخرجت رأسي من ناحية السماط فنظر إلي مثل المستنطق لي، فقلت له:

أتم الله تعالى عليك يا أمير المؤمنين نعمه وسوغكها بشكره وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشدا وعاقبة ما تؤول إليه حمدا وخلصه لك بالتقى وكثره لك بالنماء لا كدر الله تعالى عليك منه ما صفى ولا خالط سروره الردى فقد أصبحت للمسلمين ثقة ومستراحا إليك يفزعون في مظالمهم وإليك يلجئون في أمورهم.

وما أجد شيئا يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك هو أبلغ في قضاء حقك وتوفير مجلسك [مع ما] من الله تعالى علي به من مجالستك والنظر إلى وجهك من أن أذكر نعمة الله تعالى عندك وأنبهك على شكرها وما أجد في ذلك شيئا هو أبلغ من حديث من تقدم قبلك من الملوك فإن أذن لي أمير


(٧) في الأصل: شبة وضبط الناسخ الباء بالشدة، والصواب ما أثبتناه. وشبيب ابن عم خالد ابن صفوان وبين علماء الحديث اختلاف في الاحتجاج بروايته.
(٨) في الأصل: حير فلعل الصواب خز، أو حبرة وهي الوشي.

<<  <   >  >>