لا أجد من يكفيني عمله فإنك [إن] كنت تعمل لله وتفزع لله أتاح الله لك أعوانا وأتى بهم.
وإنما قدر العون بقدر النية فمن تمت نيته تم عون الله إياه ومن قصر من النية قصر من العون بقدر ذلك فإن استطعت أن تجيء يوم القيامة لا يتبعك أحد بمظلمة ويجيء من قبلك وهم غابطون لك بقلة أتباعك فافعل ولا قوة إلا بالله، فإنهم قد لقوا الله وعالجوا نزع الموت وعاينوا هول المطلع وانفقأت أعينهم التي كانت لا تنقضي لذتها وانشقت بطونهم التي كانوا لا يشبعون فيها واندقت رقابهم غير متوسدة بعد ما تعلم من تظاهر الفرش والمرافق والسرر والخدم، وصاروا جيفا في بطون الأرض تحت أكامها لو كانوا إلى جنب مساكين تأذوا من ريحهم بعد إنفاق ما لا يحصى من الطيب كان ذلك إسرافا وتغييرا (١) عن حق الله فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ما أعظم الذي ابتليت به يا عمر فاقطع الذي سيق إليك من أمر هذه الأمة بالعدل، ومن بعثت من عمالك فازجره زجرا شديدا شبيها بالعقوبة عن أخذ الأموال وسفك الدماء إلا بحقها.
المال المال يا عمر.
الدم الدم يا عمر، فإنه لا عدة لك من هول جهنم من عامل بلغك ظلمه ولم تغيره.
واحذر من بعثت من عمالك: أن يأخذوا في ظنة، أو يعملوا بعصبية، أو يتخذوا في عملهم خبنة (٢) أو يحدثوا على المسلمين تبعة، أو يسبقوا بدم
(١) في الحلية لأبي نعيم: وبدارا ٥/ ٢٨٥. (٢) في الأصل: خبتة بالتاء، والصواب ما أثبتناه بالنون (خبنة)، وهي ما يحمله الإنسان في حضنه ويقال: أخبن أي خبأ في خينة سراويله. وهذه العبارة كناية عن توليج العامل وغلوله.