للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدولة، وجلس القاضى كاتب السر محب الدين بن الشحنة على كرسى وقرأ التقليد على العادة، ثم أن السلطان أخلع على الخليفة والقضاة الأربع وكاتب السر ونزلوا من القلعة في موكب حافل. - وفيه توفى كزل السودونى (١) معلم الرمح أحد الأمراء العشرات، وكان ماهرا في لعب الرمح دينا خيرا متفقها حسن الهيئة فصيحا في عبارته. - وفيه ثارت عربان لبيذ ووصلوا إلى البحيرة وشنوا بها الغارات ونهبوا الغلال، فلما بلغ السلطان ذلك بادر وأرسل لهم تجريدة (٢)، ولم يرسل من المماليك الجلبان أحد فعز ذلك على الماليك القرانصة وأضمروا له السوء.

وفي رجب ظهر بالقاهرة وضواحيها الأمن والأمان والعدل والرخاء وأحبوا الرعية السلطان حبا شديدا ومالت إليه النفوس قاطبة، فكان كما قيل:

دولته للأنام عيد … باق وأيامه مواسم

قد أظهر العدل في الرعايا … وأبطل الجور والمظالم

وصير الشاة في حماه … تمشى مع الذئب والضياغم

لو نطقت مصرنا لقالت … يا ملك العصر والأقالم

ملأت قلب الملوك رعبا … أغنى عن السمر والصوارم

وفيه هجم المنسر (٣) على المتفرجين بجزيرة بولاق، وكان في الظلمة نصف الليل فهبوا من الناس شيئا كثيرا، وكان الناس خرجوا عن الحد في الفتك والقصف بسبب الفرجة، ونصبوا هناك الخيام حتى سدوا رؤية البحر، وصاروا يقيمون في الرمل ليلا ونهارا من نساء ورجال وهم في غاية التزخرف، فهجم عليهم المنسر على حين غفلة ونهب ما قدر عليه ومضى ولم تنتطح في ذاك شاتان. - وفيه قدم تمراز الأشرفي الذي كان دوادارا ثانيا بمصر


(١) فى ٢٢ جمادى الآخرة - النجوم الزاهرة ص ٧٦٥ - ٧٦٦،. Wiet، Manha Sàfi، p ٢٨٤، no. ١٩٠٦
(٢) انظر النجوم الزاهرة ص ٦٥٤.
(٣) المنسر = اللصوص.

<<  <  ج: ص:  >  >>