منهم، فرسم لهم ملك الأمراء بأن يسكنوا بأطباق المماليك التي بالقلعة، ولا ينزلوا إلى المدينة أبدا، وكان يحصل منهم غاية الفساد في حق الناس، ومن خطف النساء والصبيان، والضيافات والبضائع من أيدي المتسببين، وضج الناس من ذلك.
وفيه أشيع أن سنان باشا وفائق بك قد برزا خيامهما في الريدانية بسبب السفر إلى إسطنبول، وأشيع أن سنان وفائق يتوجهان من البحر وبركهم يتوجه من البر.
وفي يوم الاثنين حادي عشره خرج سنان باشا وفائق يتوجهان من البحر وبركهم يتوجه من البر.
وفي يوم الاثنين حادي عشره خرج سنان باشا وفائق بك وتوجها إلى بولاق، وشقا من الصليبة في موكب حافل، وقدامهما الأصباهية قاطبة والانكشارية، وألبس كل منهما قفطانا مخملا، وقيل؟ أنعم على كل واحد منهما بألف دينار، فاستمر معهما العسكر العثماني حتى أنزلوهما في المراكب من بولاق، وساروا في البحر إلى ثغر دمياط، ومن هناك نزلوا في الأغربة.
وفي يوم الجمعة خامس عشره، انتهى العمل من الجامع الذي أنشأه المقر الشهابي أحمد بن الجيعان الذي عند بركة الرطلي، بالقرب من حدرة الفول، وخطب به في ذلك اليوم، وكان مسجدا قديما بني في دولة الناصر محمد بن قلاوون سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ودفن به الشيخ خليل الرطلي، وهو الذي تنسب إليه بركة الرطلي، فاستمر على ذلك حتى خرب فجدده الصاحب سعد الدين بن إبراهيم البشيري في دولة الملك المؤيد شيخ، فأقام مدة طويلة وجعل به خطبة لكونه كان بجوار بيته الذي بالبركة، فاستمر على ذلك إلى أن خرب، وأقام مدة طويلة وهو خراب، فجدد بناءه القاضي شهاب الدين أحمد بن الجيعان نائب كاتب السر في هذه السنة، فاجتمع به في ذلك اليوم القضاة الأربعة، وأعيان الناس من المباشرين، وغيرهم، وخطب به ذلك اليوم قاضي القضاة الشافعي كمال الدين الطويل، فخطب به خطبة بليغة في معنى إنشاء الجوامع.
فلما انقضى أمر الصلاة أحضر الشهابي أحمد بن الجيعان زبادي صيني فيها سكر نحو عشرين زبدية فطاف بها على الناس. ثم قامت جماعة من المنشدين وأنشدوا قصائد في إنشاء هذا الجامع، من نظم جمال الدين السلموني الشاعر، وعبد اللطيف الدنجيهي، وغيرهما من الشعراء.
ثم أن الشهابي أحمد بن الجيعان قرر بهذا الجامع حضورا من بعد العصر، وصوفية، وجعل شيخ الحضور الشيخ نور الدين علي بن ناصر شيخ حضور الشافعية، وشيخ