للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القاهرة في ذلك اليوم، وزينت له الدكاكين بالشموع، وعلقت له الأحمال بالقناديل، ولاقته مشايخ العربان من بني هلال، وكاشف الشرقية، ومشى قدامه جماعة من الانكشارية نحو مائتي إنسان يرمون بالنفوط، ومشى قدامه جماعة من القواسة نحو ثلثمائة إنسان، ومشى قدامه السقاؤون يرشون الماء بطول الطريق، ومشى قدامه الضوية بالمشاعل وعليها الفوط الزركش، ومشى قدامه جميع الرسل قاطبة وبأيديهم العصي، ولاقاه الشعراء والشبابية السلطانية مثل مواكب السلاطين، ولاقاه المغاني من النساء بالطارات، وانطلقت له النساء بالزغاريت من الطيقان، وساق قدامه البرجاس عربان بني حرام، وكان ذلك اليوم من الأيام المشهودة قل أن يقع لأحد من الأمراء مثل ذلك، فلهج الناس بهذا الموكب، وقالوا لعل هذا نهاية سعد الزيني بركات بن موسى، ولم يقع مثل هذا الموكب للملك المظفر سليم شاه ابن عثمان لما دخل إلى القاهرة حين ملكها، فلما نزل الزيني بركات بن موسى إلى داره، أنعم على الانكشارية بثلثمائة دينار، فحصل لكل واحد منهم أشرفي، وأنعم على القواسة والسقائين أيضا بمبلغ جيد. وقد قلت في هذا الموكب أبياتا:

أن ابن موسى لم تزل حركاته … تأتي بسعد خارق بين الورى

عاينته في موكب حفل فلا … سمعت به أذن ولا عين ترى

في يوم سبت شرفوه بخلعة … فاق الملوك وصار يزهو منظرا

لما استقر أمير محمل سرنا … واستبشرت لقدومه أم القرى

وتفاءل الحجاج أن بكعبة … يلقوا الرخا والأمن ممن بشرا

يا ربنا فأطل بقاه بنعمة … تحمد بها الركبان عاقبة السرى

وفي يوم الأحد ثالث عشريه أنفق ملك الأمراء على جماعة من الأمراء الجراكسة:

فأعطى لكل أمير طبلخانات أربعين دينارا، وأعطى لكل أمير عشرة عشر أشرفيات، وقيل خمسة وعشرين أشرفيا في نظير أقاطيعهم ولحومهم وعليقهم، وأعطى المماليك الجراكسة لكل واحد منهم ألفي درهم من غير زيادة على ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>