البيتَ، ولا يقيمُ بمكة، بل يرجعُ إلى منى. قالَ ابنُ عبد البرِّ (١): "هوَ من فرائضِ الحجِّ، لا خلافَ في ذلكَ بينَ العلماءِ"(٢)؛ لقولِه تعالَى:(وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (الحج: ٢٩). ويعيّنُه بِنيَّةٍ (٣). (وَأَوَّلُ وَقْتِهِ) أي: وقتُ طوافِ الإفاض (مِنْ) بعد (نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ)(٤)؛ لما تقدم من حديث أبي داود (٥)(لِمَنْ وَقَفَ) بعرفةَ (٦)؛ لفعلِه ﷺ ذلك بعد الوقوفِ. (وَإِلَّا) أي: وإن لم يكُنْ وَقفَ (فَـ) ــــــوقتُه (بَعْدَ الوُقُوفِ) بعرفةَ، فإن فَعلَه قبله فلا يعتد به (٧). وفِعلُه يومَ النحر أفضل (٨)؛ لفعله ﷺ(٩). (وَلَا حَدَّ) أي: لا انتهاءَ (لآخِرِهِ) أي: آخرِ وقته (١٠).
(الرَّابعُ: السَّعْيُ)(١١)؛ لحديث أبي هريرةَ: "أن النبيَّ ﷺ لمَّا فرغ من طوافه
(١) هو: أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النَّمري القرطبي، تقدمت ترجمته في الجزء الأول. (٢) انظره في: التمهيد ٢٢/ ١٥١، الاستذكار ٣/ ٥١٦. وحكاه أيضًا: ابن المنذر في الإجماع ٧٥. (٣) انظر: المستوعب ١/ ٥٩٢، المقنع ١٢٨، غاية المنتهى ١/ ٤١٣. (٤) انظر: الهداية ١٢٤، الكافي ١/ ٤٤٩، المحرر ١/ ٢٤٣. (٥) حديث أبي داود المتقدم هو قوله: "الحَجُّ عَرَفةَ .. " وليس فيه ما يدل على المسألة. ولعل المؤلف وهِلَ في الإحالة إليه. وحديث أبي داود في المسألة هو: "أنَّ النَّبي ﷺ أرسلَ بأمِّ سلَمةَ ليلَةَ النَّحرِ، فرمَتِ الجَمرَةِ قبلَ الفَجْرِ، ثمَّ مضَتْ فَأفَاضَتْ". أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب التعجيل من جمع، (١٩٤٢) ١/ ٥٩٨، والدارقطني (١٨٨) من باب المواقيت، ٢/ ٢٦٧. والبيهقي (٩٨٤٦) ٥/ ١٣٣، وصححه في المعرفة ٧/ ٣١٧، وكذا الحاكم في المستدرك ١/ ٦٤١، وابن الملقن في البدر ٦/ ٢٥٠. وضعفه ابن القيم في الزاد ٢/ ٢٢٧، والألباني في الإرواء ٤/ ٢٧٧. (٦) انظر: التنقيح المشبع ١٠٨، منتهى الإرادات ١/ ٢٠٦، الروض المربع ١/ ٥١٦. (٧) انظر: التوضيح ٢/ ٥٢٩، شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٨٨، مطالب أولي النهى ٢/ ٤٢٩. (٨) انظر: المقنع ١٢٨، الوجيز ١٤٧، الإقناع ٢/ ٢٥. (٩) ورد فعله ﷺ لطواف الإفاضة بعد الوقوف بعرفة وفي يوم النحر من حديث ابن عمر ﵄. أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب من ساق البدن معه (١٦٩١) ٢/ ٦٠٧، ومسلم في كتاب الحج، باب وجوب الدم على المتمتع (١٢٢٧) ٢/ ٩٠١. ومن حديث جابر ﵁ الطويل عند مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ (١٢١٨) ٢/ ٨٨٦. (١٠) انظر: المستوعب ١/ ٥٩٣، المغني ٥/ ٣١٣، غاية المنتهى ١/ ٤١٣. (١١) انظر: الإرشاد ١٥٧، الإنصاف ٤/ ٨٥، منتهى الإرادات ١/ ٢٠٩.